الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
153
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بل يمكن أن يقال : إن كل علم في أي موضوع لأيّ أحد يوجب لصاحبه من طريق علمه الإقرار بالوحدانية له تعالى ، فإن العلم مهما كان يدلّ على معلوم مشتمل على الحكم والصالح وآثار القدرة ، وهي تدل على خالقها ومعطيها ، فتدل بالملازمة على توحيده ، لعدم إمكان تلك الأمور من غيره تعالى كما لا يخفى . الجهة الخامسة : في وجه العطف في الآية الشريفة فنقول : قد ذكر الملائكة قبل أولي العلم في الزيارة وفي الآية الشريفة وفي الأحاديث ، فعلى كون المراد من أولي العلم الأعم من الأنبياء والأوصياء ، فيشمل جميع الخلق بناء على كون من للبيان ، فلا إشكال فيه لأنّ الملائكة حينئذ لقربهم إليه تعالى أفضل من الخلق بقول مطلق ، وإن كان فيهم من هو أفضل من الملائكة كما لا يخفى . وإن أريد منهم الأنبياء والأوصياء خاصة فأيضا يمكن أن يقال : إن الملائكة على الإطلاق ، حيث كان فيهم من هو أفضل من بعض الأنبياء ، فحينئذ بلحاظ العموم في الملائكة قدم على الأنبياء بلحاظ وجود المفضول فيهم ، بالنسبة إلى الملائكة ، فإنه وإن كان فيهم من هو أفضل من الملائكة كما لا يخفى إلا أن المسامحة في التعبير والتقديم كان بهذا اللحاظ ، وأما مع قطع النظر عن هذه الجهات فربما يقال : إنه لا وجه لتقديم الملائكة في الذكر على الأنبياء والأوصياء ، مع أن فيهم من هو أفضل من جميع الخلق حتى جميع الملائكة ، فحينئذ قد يجاب بأن ذلك محمول على لحاظ الترقي في الذكر ، فإنه يبتدأ بالأدنى ثم بالأعلى ، ولكن فيه إن كان المراد الذكر اللفظي فلا ترجيح فيه بهذا اللحاظ ، بل الأولى تقديم الأعلى ، وإن كان بلحاظ الحال والسلوك فإنه وإن كان الأدنى أسبق واقعا في السلوك ، فكان المناسب تقديم ذكره في اللفظ ، ليطابق اللفظ الواقع إلا أن هذا إذا كانت الزيارة والقول بهذه الكيفية من الشهادة صادرا من غير الإمام عليه السّلام أو منه وكان في مقام التعليم لا في مقام الزيارة كما لا يخفى . وكيف كان فعلى هذا الجواب قد يقال : فكان المناسب تقديم شهادة الملائكة